البترا قصة نجاح
لا شك ان فوز البترا كأحد عجائب الدنيا السبع انجاز للشعب الأردني ككل، فهو من كان وراء الفوز والنجاح بمساهماته بالتصويت والحشد للتصويت، وهذا بدوره جاء كنتيجة للجهد المنظم لوزارة السياحة وقدرة الوزير على حشد الجميع وراء هذه الحملة، فقد نجح بتجسيد شراكة فعلية بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، والمحصلة نجاح البترا وتسجيلها لقصة نجاح اقتصادية سياسة اجتماعية على حد سواء. بيد أنني اعتقد أن التحدي الأكبر بدأ بعد النجاح فقد باتت البترا مدينة عالمية حقيقية ووضعت على خريطة السياحة العالمية رغم أنها كذلك منذ زمن بعيد، إلا أنها اليوم تدخل بوابة جديدة لا يمكن ان نفوت أهميتها.
السياحة أدخلت العام المنصرم ما يزيد عن مليار ونصف المليار دولار الى الدخل القومي، وشكلت نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وشغلت نسبة كبيرة من الأردنيين وصلت الى ما يقرب من 20% من القوى العاملة الأردنية. هذه التحديات تعني اننا أمام قصة نجاح يجب ان تنعكس على الأرقام الكلية للناتج المحلي الإجمالي للبلاد بشكل عام وعلى قطاع السياحة بشكل خاص. باعتقادي ان وزارة السياحة أصبحت أمام تحد حقيقي لخلق إستراتيجية سياحة تعظم على ما تم الوصول اليوم وتنتقل به الى مراحل متقدمة. خطة السياحة للسنوات القادمة يجب ان تركز على البناء على الانجاز الكبير وتنتقل بالقطاع نحو آفاق جديدة من استغلال الإمكانات السياحية في مواقع أردنية مختلفة. فما زالت منطقة ام قيس دون الاستغلال المناسب، وما زالت منطقة البحر الميت التي تمتد شواطئه الى نحو 60 كم دون حجم المأمول منه، والعقبة تنتظر اكتمال مشاريعها، أما وادي رم فما زال استغلاله والتعريف به محدود للغاية.
لا شك ان نجاح وزارة السياحة في البترا يعني أنها ستكون قادرة على إنضاج خطة استغلال امثل لقطاع السياحة تؤدي الى زيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي كما تساعد على خلق المزيد من فرص العمل في القطاع، ناهيك عن اثر ذلك على توليد الدخل وفرص العمل في القطاعات الخدمية والمالية والسلعية الأخرى. بقي أن اختم قصة نجاح البترا باقتراح قد يعزز من مكانتها ويساعد على استقطاب تجارب عالمية للبترا.
وذلك من خلال إيجاد مجلس أمناء أردني إقليمي دولي لمدينة البترا يضع الخطط لاستغلالها الأمثل، ويساعد على جذب تجارب دول أخرى، ويستقطب دعما دوليا ماليا وفنيا كبيرا للمدينة الوردية، وباعتقادي ان الوزير والوزارة قادران على تحقيق ذلك.