جريمه في المرآه) ليس عندي اي تفسير لهذه القصه .. ليست لدي نظريات عن كنهها واسبابها وخوافيها .. هي مجرد شيء تجلى وحادث وقع ..
وعلى الرغم من ذلك فإنني لا املك احيانا إلا ان اتساءل : كيف كانت مجريات الاحداث تتشكل لو انني لاحظت وقتها ذلك الفارق الأساسي الذي لم اكن اقدره وقتذاك إلا بعد اعوام طويله متعاقبه ؟ .. فلو انني لاحظت لتغير مجرى حياة ثلاثة اشخاص تغييرا تاما .. وإن مجرد مرور هذا الخاطر بذهني .. ليثير في نفسي اشد الفزع ..
وأبدأ القصه من اولها :
لابد لي ان اعود إلى صيف عام 1914 قبيل الحرب العالميه الاولى مباشره .. عندما ذهبت مع صديقي نيل كارسليك إلى قصر عائلته المسمى ( بادجويرتي ) ..
كان نيل اعز اصدقائي .. وقد عرفت اخاه آلان ايضا .. ولكن معرفتي به وثيقه .. واما سيلفيا اختهما فإنني لم اقابلها قط .. وكانت اصغر منهنا سنا .. وفي خلال عهود الدراسه اعتزمت مرتين ان امضي شطرا من الإجازة الصيفيه مع نيل في قصر بادجويرتي .. وفي المرتين كان يحدث مايحول دون إتمام هذه الزياره .. وهكذا لم اتمكن من زيارة نيل وآلان في قصرهما .. إلا وانا في الثالثه والعشرين من العمر ..
وكان مقررا ان تكون الزياره حافله .. فإن سيلفيا قد تمت خطبتها منذ فتره قصيره إلى شاب يدعى تشارلز كرولي وقد اخبرني نيل انه اكبر منها سنا إلى درجة ملحوظه ولكنه شاب طيب الخلق ميسور الحال ..
واتذكر اننا وصلنا إلى القصر الساعة السابعه مساء ، فذهب كل منا إلى غرفته لتغيير ملابسه استعدادا لتناول طعام العشاء .. وقد رافقني نيل إلى الغرفه المخصصه لي في هذا القصر العتيق البديع .. وفي خلال القرون الثلاثة الماضيه اضيفت إلى القصر اجنحه وملحقات عديده حتى اصبح مليئا بالسلالم الصاعده والهابطه وتلك التي لا يتصور احد وجودها ..
كان باختصار قصرا يتعذر على الانسان الغريب ان يهتدي فيه وحده إلى طريقه .. وقد وعد نيل ان يمر بي ويصحبني في طريقنا إلى قاعة الطعام ..
وكنت في الواقع اشعر بشيء من التردد والخجل للتفكير في لقاء اسرة صديقي لأول مره .. واتذكر انني قلت لنيل ضاحكا: إنه من نوع القصور التي يتوقع الإنسان ان يقابل فيها الأشباح والدهاليز الخفيه .. فقال بغير اكتراث انه سمع فعلا ان المكان مسكون ... ولكن احدا منهم لم يشاهد اي شيء وانه هو شخصيا لا يعرف الشكل الذي يمكن ان تظهر به الأشباح والعفاريت ..
ثم اسرع نيل وتركني افتح خقائبي لإخراج ملابس السهره .. والواقع ان اسرة كارلسليك لم تكن من الاسر الموسره .. وقد حافظت على قصرها التاريخي العتيق فقط .. لكن لم يكن بالقصر خدم ولا حشم لكي يفتحوا الحقائب للضيوف ويقوموا على خدمتهم ..
ومهما يكن فإنني وصلت في ارتداء ملابس السهره إلى إعداد ربطة العنق وكنت وقتها واقفا امام المرآه ارى فيها وجهي وكتفي وخلفهما حائط الغرفه وهو حائط ممدود يشقه في وسطه باب عادي .. وما كدت افرغ من عقد ربطة عنقي حتى لاحظت ان الباب بدأ ينفتح ..
ولست ادري لماذا لم استدر في مكاني .. واظن ان هذا كان الشيء الطبيعي الذي يفعله أي انسان ..
وعلى اي حال فإنني لم استدر .. وإنما جعلت ارقب الباب وهو ينفتح ببطء .. وبانفتاحه وقع نظري على مابداخل الغرفة التي وراءه .. كانت غرفة نوم .. اكبر من غرفتي وبها سريران .. وفجأه كتمت انفاسي ..
فقد ابصرت عند طرف احد السريرين فتاه .. وحول رقبتها يد رجل .. والرجل يدفعها إلى الخلف وهو يخنقنها بيديه .. ويزهق روحها ..!!
لم يكن هناك اقل احتمال لأي لبس .. كان ما ابصرته واضحا وضوح الشمس .. وكان مايدور هو جريمة قتل لا شك فيها ..
كان بوسعي ان ارى وجه الفتاه بوضوح .. شعرها الذهبي اللامع .. والفزع الشديد المرتسم مع الالم في قسمات محياها الجميل الذي بدأ الدم يحتقن فيه ويصبغه بلون ارجواني .. اما الرجل فلم يكن بوسعي ان ارى اكثر من ظهره ويديه .. وندبة جرح امتد في جانب وجهه الأيسر حتى عنقه ..
إن هذا الوصف قد استغرق بعض الوقت في سرد تفاصيله .. اما في عالم الواقع فلم يمض اكثر من لحظه او اثنتين وانا احدق مشدوها مصعوقا منعقد اللسان إلى المشهد الذي تجلى لي .. ثم لم البث ان استدرت بسرعه لكي أخف إلى النجدة والغوث ..
وعلى الحائط من خلفي .. الحائط المنعكس في المرآه لم اجد سوى دولاب ملابس كبير من الطراز الفيكتوري ..!!! لم اجد بابا مفتوحا .. ولا مشهدا من مشاهد العنف والقتل ..
استدرت مره اخرى إلى المرآه فلم ينعكس في المرآه سوى شكل دولاب الملابس !!!
مررت بيدي فوق عيني ولم البث ان اندفعت في الحجره وحاولت ان اجذب الدولاب إلى الأمام .. وفي هذه اللحظه دخل نيل من الباب الآخر المطل على الممشى وسألني والعجب قد تملكه مالذي افعله بحق السماء؟!
ولا بد انه حسبني قد اصابني شيء من الجنون عندما اندفعت نحوه اسأله إن كان هناك باب خلف الدولاب .. فأجابني : نعم يوجد هذا الباب وهو يؤدي إلى الغرفه المجاوره .. فسألته من يشغل هذه الغرفه ؟ فقال إنها اسره مكونه من رجل يدعى الميجور اولدهام وزوجته .. فسألته مره اخرى إن كانت مسز اولدهام ذهبية الشعر .. وعندما اجابني بجفاء ان شعرها اسود بدأت ادرك انني سأبدو ولا شك في صورة مغفل يشار إليه بالبنان !!!
وهكذا تمالكت نفسي وانتحلت تفسيرا مفتعلا .. ثم نزلنا إلى الدور الأرضي وانا اقول لنفسي إنني لا بد قد اصبت بهذيان مفاجئ .. وشعرت بالخجل من نفسي ومن تصرفي
t.c bye